السيد جعفر مرتضى العاملي
273
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
في الطريق إلى المدينة : عن أبي عبد الله « عليه السلام » : إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » لما خرج من الغار متوجهاً إلى المدينة ، وقد كانت قريش جعلت لمن أخذه مئة من الإبل ، خرج سراقة بن جشعم فيمن يطلب ، فلحق رسول الله ، فقال « صلى الله عليه وآله » : اللهم اكفني سراقة بما شئت ، فساخت قوائم فرسه ، فثنى رجله ثم اشتد ، فقال : يا محمد إني علمت أن الذي أصاب قوائم فرسي إنما هو من قبلك ، فادع الله أن يطلق إلي فرسي ، فلعمري ، إن لم يصبكم خير مني لم يصبكم مني شر . فدعا رسول الله « صلى الله عليه وآله » : فأطلق الله عز وجل فرسه ، فعاد في طلب رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، حتى فعل ذلك ثلاث مرات ، فلما أطلقت قوائم فرسه في الثالثة ، قال : يا محمد ، هذه إبلي بين يديك فيها غلامي ، فإن احتجت إلى ظهر أو لبن فخذ منه ، وهذا سهم من كنانتي علامة ، وأنا أرجع فأرد عنك الطلب . فقال : لا حاجة لي فيما عندك . ولعل رفض النبي « صلى الله عليه وآله » ما عرضه عليه سراقة قد كان من منطلق : أنه لا يريد أن يكون لمشرك يد عنده .